الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح
82
سبك المقال لفك العقال
وما حذري إلا شعوب مغيرة * . . . « 1 » وما أشمط حندس أما بعد ؛ فإن كتابك ورد مشتملا على ماهية العقل وحقيقته ، وقد ألفيته وافيا بمقصودك غير واف بمقصودي ، ولست ممن قنع عن الدر بالصدف ، واقتنى علوما لم يؤمر بها شرعا ؛ فاستغرقت فيها همته حتى زلت به قدم الغرور في مهواة من التلف ، وكلما تذروه رياح الموت ، فالهمة تقتضي تركه « 2 » : وكم من منزل لو مت فيه * لكنت به نكالا في العشيرة وقد استشهدت بالحديث في النظر في الأسباب والترقي منها إلى مسببها ؛ فالأمر - كما ذكرت - لكن ليست أسبابا هي ظلمات ثلاث ، بل هي أسباب نوريّة يستدل بها على منورها ؛ فمعرفة النفس مقام محمود شريف « 3 » وهو مقام المقربين الذين يمزج من شرابهم الظرف « 4 » لأصحاب اليمين ، فالمقرب من عرف نفسه وحدا لربه « 5 » وها هنا نظر لا يسلم « 6 » إلا لمن يسلم من رعونات البشرية ، والحظوظ النفسانية ، ويمكن الارتقاء « 7 » عنه إلى من عرف ربه موحدا لنفسه « 8 » وقد منّ اللّه - سبحانه - بعلوم جليلة ربّانية محمدية ، يعضدها الشرع ، ويشهد لها العقل السليم ، الجامع بين الأصل والفرع ، كالجمع والافتراق ، وخرق السبع الطباق ، وحقيقة الزوجين « 9 » ، وما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ، والترقي من الأين إلى حيث لا أين ، وكيفية الأرواح والأشباح ، وسكون الليل وانفلاق الصباح ، واختلاف الألسن
--> ( 1 ) في البيت بالمخطوطين كلمتان ساقطتان موجودتان في رحلة التجاني : 144 هما : وما لاح اصباح . ( 2 ) من البحر الوافر ، والبيت غير مذكور في رحلة التجاني ضمن الرسالة . ( 3 ) الكلمة ساقطة في الرحلة . ( 4 ) في الرحلة « الصرف » . ( 5 ) في الرحلة « موحدا » . ( 6 ) في الرحلة « لا يسلم منه » . ( 7 ) في الرحلة « الارتفاع » . ( 8 ) في الرحلة « من عرف نفسه موحدا لربه » . ( 9 ) في الرحلة « وحقيقة البرزخين » .